الشيخ الطبرسي
706
تفسير جوامع الجامع
جَمْعُ جِمَال ، وقُرِئَ : ( جِمَلَتٌ ) جَمْعُ جَمَل ، شُبِّهَتْ بالقُصُورِ ثمَّ بالجِمَالِ لِبَيانِ التَّشْبيهِ ، كَمَا شَبَّهَ عَنْتَرةُ ناقَتَهُ بالقَصْرِ في قَولِهِ : فَوقَفْتُ فيها نَاقَتي وكَأنَّها * فَدَنٌ لاِقْضيَ حَاجَةَ المُتَلَوِّمِ ( 1 ) وقُرِئَ : " جُمَالاَتٌ " بالضَّمِّ ( 2 ) ، وهي قُلُوسُ سُفُنِ البَحْرِ ، وقيلَ : قُلُوسُ الجُسُورِ ( 3 ) ، الواحِدَةُ : جُمَالَةٌ ، وقيلَ : ( صُفْرٌ ) لإِرادَةِ الجنْسِ ( 4 ) ، وقيلَ : ( صُفْرٌ ) سُودٌ تَضْربُ إلى الصُّفْرِةِ ( 5 ) . ( هذَا يَوْمٌ لاَ يَنْطِقُونَ ) بما يَنْفَعُهُم ، جَعَلَ نُطْقَهُم ك " لأنُطْق " لأنَّه لا يَنْفَعُ ولا يُجْدِي ، أو : يَنْطِقُونَ في وَقْت ولا يَنْطِقُونَ في وَقْت ، ويومُ القيامةِ طَويلٌ لَهُ مَوَاطنُ ومَواقِيتُ ، ولذلك وردَ الأَمْرَانِ في القُرآنِ ، أَلاَ تَرَى إلى قَولِهِ : ( ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْم الْقِيَمَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ) ( 6 ) ؟ فَيتَكَلَّمُونَ ويخْتَصِمُونَ ثمَّ يُخْتَمُ على أفْواهِهِم وتَتَكَلَّمُ أَيْديهم وأَرْجُلُهم ، فَحينئذ لا يَنْطِقُونَ . ( فَيَعْتَذِرُونَ ) عَطْفٌ على ( يُؤْذَنُ ) أي : ولا يكُونُ لهم إِذْنٌ واعْتِذَارٌ مُتَعقِّبٌ لَه من غَيْرِ أن يكُونَ الاعتذَارُ مُسَبَّباً عن الإِذْنِ ، ولَوْ نُصِبَ لكانَ مُسَبَّباً عنْهُ لا مَحَالَةَ . ( هذَا يَوْمُ الْفَصْلِ ) أي : يَومُ الحُكْمِ والقَضَاءِ بين الخَلْقِ ، والانتِصَافِ للمظْلُومِ من الظَّالِمِ ، ( جَمَعْنَكُمْ وَالأْوَّلِينَ ) بيانٌ لَهُ ، لأنَّ الفَصْلَ إذا كانَ بين الأَشْقياءِ والسُّعَداءِ ، وبينَ الأنبياءِ وأُمَمِهِم ، فلابُدَّ من جَمْعِ الأوَّلِينَ والآخِرينَ حتَّى يَقَعَ ذلك
--> ( 1 ) البيت من معلّقته الميميّة ، والفَدَن : القصر . راجع ديوان عنترة بن شدّاد : ص 12 . ( 2 ) قرأه رويس وحده . راجع التذكرة في القراءات : ج 2 ص 749 . ( 3 ) قاله سعيد بن جبير ومجاهد . راجع تفسير الطبري : ج 12 ص 390 ، والقُلُوسُ : الحِبَالُ . ( 4 ) قاله الشيخ في التبيان : ج 10 ص 231 . ( 5 ) قاله الحسن وقتادة ومجاهد . راجع تفسير الطبري : ج 12 ص 389 - 390 . ( 6 ) الزمر : 31 .